ابن أبي العز الحنفي

23

شرح العقيدة الطحاوية

الصحة والسلامة . ولا ريب في ذلك ، وأنه هو الأصل عندنا ، وليس معنى ذلك أن كل حرف أو لفظة أو كلمة في « الصحيحين » هو بمنزلة ما في « القرآن » لا يمكن أن يكون فيه وهم أو خطأ في شيء من ذلك من بعض الرواة ، كلا فلسنا نعتقد العصمة لكتاب بعد كتاب اللّه تعالى أصلا ، فقد قال الإمام الشافعي وغيره « أبى اللّه أن يتم إلا كتابه » ، ولا يمكن أن يدّعي ذلك أحد من أهل العلم ممن درسوا الكتابين دراسة تفهم وتدبر مع نبذ التعصب ، وفي حدود القواعد العلمية الحديثة ، لا الأهواء الشخصية ، أو الثقافة الأجنبية عن الاسلام وقواعد علمائه ، فهذا مثلا حديثهما الذي أخرجاه باسنادهما عن ابن عباس « أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم تزوج ميمونة وهو محرم » فإن من المقطوع به أنه صلى اللّه عليه وسلّم تزوج ميمونة وهو غير محرم ، ثبت ذلك عن ميمونة نفسها . ولذلك قال العلامة المحقق محمد بن عبد الهادي في « تنقيح التحقيق » ( 2 / 104 / 1 ) وقد ذكر حديث ابن عباس : « وقد عد هذا من الغلطات التي وقعت في « الصحيح » ، وميمونة : أخبرت أن هذا ما وقع ، والانسان أعرف بحال نفسه . . . » انظر الحديث ( 1037 ) من « إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل » . وعلى الرغم من هذا البيان القاضي على الإشكال ، فقد علمت في هذه الأيام أن أحد أعداء عقيدة أهل السنة والجماعة من متعصبة الحنفية - قد رفع تقريرا إلى بعض المراجع المسئولة في الدولة السعودية التي هو مدرس في بعض معاهدها ؛ يحط فيه من قيمة هذا التخريج ، وينسب إليّ ما لم يخطر لي على بال ، فرأيت أن ألخص هنا مآخذه علي ، لأعود بعد ذلك ، فأكر عليها بالرد والنقض . ويمكن تلخيصها في خمسة أمور . الأول : قولي فيما عزاه المصنف للشيخين أو أحدهما : « صحيح » وقولي أحيانا : « صحيح ، أخرجه مسلم » أو « صحيح ، متفق عليه » . وأحيانا لا أقول في كل ذلك : « صحيح » : فاستنتج المتعصب المشار إليه ما أفصح عنه بقوله : « وما لم يقل فيه ذلك يكون متوقفا فيه تحت النظر والمراجعة له فيه حتى يأتي هو بحكمه ، فجاء بشيء لم يسبقه إليه المتقدمون ولا المتأخرون ! » .